تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
قبل البلوغ معارض باحتمال طروئها بعده ، فالأصل تأخّر الطروء ، وأصالة تأخّر البلوغ مع أنّه لا يتم فيما لم يعلم حصول الكرّ تدريجاً لا يقاوم ما ذكرنا من الأُصول ، سيّما مع المعارضة . وقد يستدلّ بأنّ العلَّة للنجاسة هي قلَّة الماء ، وقد زالت ، فيزول معلولها ، لاستحالة انفكاك المعلول عن العلَّة . وفيه : أنّا نمنع اتّحاد علَّة الوجود والبقاء ، فلعلّ العلَّة للبقاء هو أمر معنوي حصل من التنجيس . واستدلّ ابن إدريس ( 1 ) بالإجماع ، والعمومات ، مثل * ( لِيُطَهِّرَكُمْ ) * ( 2 ) و * ( فَاطَّهَّرُوا ) * ( 3 ) وقوله عليه السلام : « إذا بلغ الماء كرّاً لم يحمل خبثاً » ( 4 ) بتقريب أنّ معناه لم يظهر فيه خبث ، كما ذكره جماعة من اللغويين . وجوابه منع الإجماع ، وأما العمومات فلا ريب أنّ صحّة الطهارة من الحدث والخبث مشروطة بالطهارة ، وطهارة هذا الماء أوّل الدعوى . وأما المستفاد من مثل « خلق الله الماء طهوراً » ( 5 ) و * ( أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ) * ( 6 ) ونحو ذلك ، فليس إلَّا الطهارة بالأصل ، ولا تنافي نجاسته بالعرض ، وهو يقيني . وأما الرواية ، فلم نقف عليها في كتب أصحابنا ، إلَّا ما رواه السيد والشيخ في بعض كتبهم الاستدلاليّة مرسلًا ، واستدلّ بها السيد لأصل عدم انفعال الكرّ بالنجاسة ، وظاهرها أيضاً ذلك .
هامش
( 1 ) السرائر 1 : 63 . ( 2 ) الأنفال : 11 . ( 3 ) المائدة : 6 . ( 4 ) الانتصار : 6 ، الخلاف 1 : 174 ، عوالي اللآلي 1 : 76 ، وج 2 : 6 ، مستدرك الوسائل 1 : 198 أبواب الماء المطلق ب 9 ح 6 . ( 5 ) الوسائل 1 : 99 أبواب الماء المطلق ب 1 . ( 6 ) الفرقان : 48 .