تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
وما نقل عن جماعة من اللغويين معارض بما نقل عن جماعة أخرى أنّ معنى عدم الحمل هو الدفع ، وهو المتبادر ، فإنّ معنى فلان لا يحمل الضيم : يأباه ( 1 ) ، مع أنّ مقتضى الشرطيّة أنّ بعد البلوغ لا يظهر فيه الخبث ، والظاهر منه أنّ الماء الخالي عن الخبث إذا بلغ كرّاً لم يحمل خبثاً ، ولو فرض له إطلاق أو عموم فهو مخصّص بما تقدّم . الخامس : تطهيره بماء المطر وقد مرّ .

[ المبحث ] التاسع : ظاهر فتوى الأصحاب عدم التفرقة في طرق التطهير بين القليل والكثير

ويشكل فيما لو اجتمع ألف كرّ من ماء نجس مثلًا وأُلقي عليه كرّ واحد ، فإنّه يستهلك في النجس ، وتوجيهه أن يقال : إنّ الأصل في ذلك الكرّ عدم الانفصال حتّى تحصل منه الممازجة المطهرة بمقدار كرّ آخر مثلًا ، ثم تحصل من المجموع الممازجة المعتبرة لآخر ، وهكذا . فإذا حصل تمازج مجموع ذلك الماء المجتمع بعضه مع بعض فيحصل التطهير للجميع ، والكلام الذي يقرب من التصريح بذلك من جملة كلماتهم هو ما ذكروه في حكم المتغيّر بإلقاء كرّ فكرّ حتّى يزول التغيّر . ثم إنّ الكثير إذا تغيّر فإما أن يبقى مقدار كرّ منه متّصل غير متغيّر ، أو لا . والمحتاج إلى الخارج إنّما هو الصورة الأخيرة ، وأما الأولى فالمعروف بين الأصحاب كفاية زوال التغيّر بالتموّج وحصول الامتزاج بذلك مع عدم حصول العلم بانقطاعه أو تغيّر
هامش
( 1 ) قال في القاموس 3 : 362 وحمل الخبث أظهره قيل ومنه لم يحمل خبثاً أي لم يظهر فيه الخبث . وقال في نهاية ابن الأثير 1 : 444 لم يحمل خبثاً لم يظهره ولم يغلب الخبث عليه من قولهم فلان يحمل غضبه أي لا يظهره ، وقيل معنى لم يحمل خبثاً أنّه يدفعه عن نفسه كما يقال فلان لا يحمل الضيم إذا كان يأباه ويدفعه عن نفسه . وفي المجمل لابن الفارس 1 : 253 ، أنّ المراد لم يظهر فيه الخبث قالوا وتقول العرب فلان يحمل غضبه أي يظهر غضبه .