وأما رواية عمرو بن سعيد بن هلال الدالَّة على كفاية نزح كرّ في الجمل ( 1 ) فلا تقاوم ما ذكرنا .
وعن الأكثر أنّ حكم الثور أيضاً نزح الجميع ، لصحيحة عبد الله بن سنان المتقدّمة ، وذهب آخرون إلى كفاية نزح كرّ من ماء لرواية عمرو بن سعيد المتقدّمة ( 2 ) ، وهي لا تقاوم الصحيحة دلالة ومتناً ، بل لا دلالة فيها يعتمد عليها .
ومما ينزح له الجميع : المني والدماء الثلاثة على المشهور ، بل المجمع عليه في الأوّل .
ويدلّ على حكم المني الإجماع ، نقله ابن إدريس ( 3 ) وابن زهرة ( 4 ) ، ولكن لم يعلم تحقّق الإجماع في غير مني الإنسان ، وإن شمله إطلاق كلماتهم ، لما نقل عن بعض الأصحاب تخصيصه الحكم بمني الإنسان ، وجعل غيره مما لا نصّ فيه ( 5 ) .
وأما الدماء الثلاثة ، فلم نقف على ما يوجب مغايرتها لسائر الدماء من الأخبار ، وتخريج حكمه عن وجوب إزالة قليلها وكثيرها في الصلاة ضعيف .
نعم نقل ابن إدريس ( 6 ) وابن زهرة ( 7 ) الإجماع عليه ، وعدم شمول ما سيجيء في مطلق الدم من الأخبار لهذه ونقل الإجماع والشهرة يرجّح قول المشهور .
وأما إلحاق بعضهم عرق الإبل الجلَّالة ، وعرق الجنب من حرام ( 8 ) ، وإلحاق آخر
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 235 ح 679 ، ورواه في الاستبصار 1 : 34 ح 9 ، الوسائل 1 : 132 أبواب الماء المطلق ب 15 ح 5 .
( 2 ) كابن إدريس في السرائر 1 : 70 .
( 3 ) السرائر 1 : 70 .
( 4 ) الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : 552 .
( 5 ) كما في المدارك 1 : 65 .
( 6 ) السرائر 1 : 72 .
( 7 ) الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : 552 .
( 8 ) ابن البرّاج في المهذب 1 : 21 ، ونقله في المختلف 1 : 193 .