وبقوله تعالى * ( طَهِّرا بَيْتِيَ ) * ( 1 ) .
وفيه : مع منع ثبوت الحقيقة الشرعيّة وإمكان إرادة الطهارة عن الأصنام أنّ ذلك إنّما كان قبل شرعنا .
ويمكن دفعه بظهور مطلوبيّته من حكايته تعالى لنا .
وأما التمسّك بالاستصحاب لعدم العلم بمنسوخيّة جميع الأحكام ، وكون كلّ مشروع ذا حُسن ذاتي ، فهو لا يتمّ كما سنشير إليه في صلاة الجمعة .
وبقوله تعالى * ( وثِيابَكَ فَطَهِّرْ ) * ( 2 ) وفيه ما فيه .
وبقوله عليه السلام : « جنّبوا مساجدكم النجاسة » ( 3 ) وهذا أظهر من الآيات . ولا وجه للقدح في السند ، لانجباره بالعمل .
ويمكن أن يستدلّ عليه بموثّقة الحلبي ، قال : نزلنا في مكان بيننا وبين المسجد زقاق قذر ، فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام قال ، فقال : « أين نزلتم ؟ » فقلت : نزلنا في دار فلان ، فقال : « إنّ بينكم وبين المسجد زقاقاً قذراً » أو قلنا له : إنّ بيننا وبين المسجد زقاقاً قذراً ، فقال : « إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً » قلت : فالسرقين الرطب أطأ عليه ؟ فقال : « لا يضرّك مثله » ( 4 ) .
وما رواه في آخر السرائر من نوادر البزنطي ، عن المفضّل بن عمر ، عن محمَّد الحلبي ، عنه عليه السلام قال ، قلت له : إنّ طريقي إلى المسجد في زقاق يُبال فيه ، فربّما مررت فيه وليس عليّ حذاء ، فيلصق برجلي من نداوته ، فقال : « أليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة ؟ » قلت : بلى ، قال : « فلا بأس ، إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً » قلت : فأطأ على الروث الرطب ؟ قال :
هامش
( 1 ) البقرة : 125 .
( 2 ) المدثر : 4 .
( 3 ) الوسائل 3 : 504 أبواب أحكام المساجد ب 24 ح 2 .
( 4 ) الكافي 3 : 38 ح 3 ، الوسائل 2 : 1047 أبواب النجاسات ب 32 ح 4 .