وقد يقال : إنّ شراءها من مسلم يكفي ، وفيه تأمّل لظهور الخلاف في المسألة بينهم .
وكيف كان فالظاهر عدم الخلاف في طهارة غير ما انفصل بعد الموت .
وأما المسك فلا إشكال في طهارته ، للإجماع ، ولاستعمال المعصومين عليهم السلام إيّاه ، واحتمال ورود الإشكال بأنّه لعلَّه كان مأخوذاً من الميتة أيضاً مدفوع باستصحاب الطهارة السابقة ، مع أنّه يمكن نفي البأس عمّا علم كونه منها أيضاً كالإنفحة .
[ المبحث ] السادس : الذكاة إما أن تثمر الحلّ والطهارة معاً كما في ما يؤكل لحمه
بالإجماع والكتاب والسنة ، أو الحلّ فقط كالسمك ، أو الطهارة فقط كما في السباع .
ولا ريب في عدم تأثير الذكاة أثراً في الآدمي والكلب والخنزير ، كما لا ريب في تأثيرها فيما يؤكل لحمه .
والظاهر حليّة استعمال السمك بعد حصول شرائط تذكيته وإن لم يكن محلَّلًا .
واختلفوا في السباع والمسوخ والحشرات ، أما السباع فالمعروف من مذهب الأصحاب بحيث لا يعرف لهم مخالف وقوع الذكاة عليها ، وتدلّ عليه صحيحة أبي عليّ بن راشد ، وفي آخرها : قلت فالثعالب يصلَّى فيها ؟ قال : « لا ، ولكن يلبس بعد الصلاة » ( 1 ) وموثّقة ابن بكير ( 2 ) .
ويظهر من تتبّع الأخبار الواردة في النهي عن الصلاة في الثعالب والأرانب وغيرها ( 3 ) أنّ أصل اللبس كان جائزاً ، وإنّما المنع عن الصلاة .
وما رواه في قرب الإسناد ، عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه عليه السلام ، قال : وسألته عن القعدة والقيام على جلود السباع وركوبها وبيعها ، أيصلح ذلك ؟ قال :
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 210 ح 822 ، الاستبصار 1 : 384 ح 1457 ، الوسائل 3 : 258 أبواب لباس المصلَّي ب 7 ح 4 .
( 2 ) الكافي 3 : 397 ح 1 ، التهذيب 2 : 209 ح 818 ، الوسائل 3 : 250 أبواب لباس المصلَّي ب 2 ح 1 .
( 3 ) الوسائل 3 : 258 أبواب لباس المصلَّي ب 7 .