تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
حجّة المشهور : مطلقات ما دلّ على نجاسة البول والعذرة ، وخصوص حسنة عبد الله بن سنان : « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » ( 1 ) وكلّ ما دلّ بالمفهوم على ذلك كما مرّ . وحجّة المخالف : حسنة أبي بصير ، عن الصادق عليه السلام ، قال : « كلّ شيء يطير فلا بأس بخرئه ، وبوله » ( 2 ) . فنقول : إن لم يكن للطير بول فيشتمل دليلهم على ما يضعفه ، ولا يعارض به ما تقدّم ، وإن كان له بول فنقول أيضاً : لا يقاوم هذه الحسنة ما ذكرنا من الأدلَّة ، فإنّ التخصيص مشروط بالتقاوم ، واعتضاد ما تقدّم بعمل جمهور الأصحاب يمنع من تخصيصها بذلك ، سيّما والنسبة بين الحسنتين عموم من وجه كما لا يخفى . وأما الخرء ، فإن سُلَّم انصراف العذرة في الأخبار إلى خرء الطير كما يظهر من الصحاح والقاموس من تفسير الخرء بالعذرة ( 3 ) ، واعتمدنا على مفهوم موثّقة عمار ، عن الصادق عليه السلام ، قال : « كلّ ما أكل لحمه فلا بأس بما يخرج منه » ( 4 ) فالكلام فيه مثل ما تقدّم . وإن لم نسلَّم كما نقل عن ظاهر ابن الأثير والهروي أنّهما خصّاه بعذرة الإنسان ( 5 ) ، ولم تُسلَّم حجيّة المفهوم ، أو عمومه ، أو عدم دلالة مفهوم نفي البأس المنكر على النجاسة ، فيكفي عدم القول بالفصل . والظاهر أنّ مفهوم الموثّقة حجّة ، لأنّه في معنى الشرط ، أو معتضد بالقرينة الخارجيّة إن قلنا بأنّه مفهوم الوصف . والمفهوم عام كما حقّقناه في الأُصول ، فيثبت
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 57 ح 3 ، التهذيب 1 : 264 ح 770 ، الوسائل 2 : 1008 أبواب النجاسات ب 8 ح 2 . ( 2 ) الكافي 3 : 58 ح 9 ، التهذيب 1 : 266 ح 779 ، الوسائل 2 : 1013 أبواب النجاسات ب 10 ح 1 . ( 3 ) الصحاح 1 : 46 ، القاموس المحيط 1 : 14 . ( 4 ) التهذيب 1 : 266 ح 781 ، الوسائل 2 : 1011 أبواب النجاسات ب 9 ح 12 . ( 5 ) النهاية لابن الأثير 2 : 17 .