منطوقاً ومفهوماً والدالَّة بخصوصها في البعير والشاة وغيرهما ( 1 ) مع عدم القول بالفصل .
نعم وقع الخلاف في أبوال وأرواث الحمولات الثلاث ، والمشهور طهارتهما منها مع كراهة ( 2 ) ، والكراهة في البول أشد من غيره ، والأمر في الحمار أشد من غيره ، لأنّ لحمه أشد كراهة من غيره على الأقوى .
وذهب ابن الجنيد إلى نجاستهما منها ( 3 ) ، واختاره الشيخ في النهاية ، ولكن رجع عنه في الاستبصار ( 4 ) والمعتمد الأوّل .
لنا : الأصل ، والاستصحاب ، وكلّ ما دلّ بعمومه على طهارة أبوال ما يؤكل لحمه منطوقاً ومفهوماً من الأخبار الصحيحة والحسنة والموثّقة وغيرها .
لا يقال : إنّ المتبادر مما يؤكل لحمه هو ما كان معدّاً للأكل ومخلوقاً لهذه المصلحة ، وما يتعارف أكله .
لأنّا نقول : إنّ العرف وإن كان مقدّماً على اللغة في سائر المواضع ، إلَّا أنّ الظاهر أنّ المراد هنا ما يجوز أكله شرعاً ، وإلَّا فالعرف العام قبل ورود الشرع أو مع قطع النظر عنه يأكلون الخنزير والثعلب والأرنب ، بل اليربوع وغيرها ، وأكل هذه الأُمور في العرف العام ليس بأقلّ من أكل اليحمور واليعفور وغيرهما .
وهذا لا ينافي ما قدّمنا من إخراج الإنسان ومثل الحشرات عن إطلاق تلك الأخبار وعموماتها ، فإنّ لهما وجهاً آخر . أما في الإنسان فلأنّ فاعل الأكل هو نوع الإنسان ، والمتبادر من المأكول هو المباين للأكل بالنوع .
وأما في الحشرات ، فلعدم وجود اللحم فيها ، لعدم إطلاقه عليها عرفاً
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 1009 أبواب النجاسات ب 9 .
( 2 ) منهم الشيخ في التهذيب 1 : 422 ، والاستبصار 1 : 179 ، والمبسوط 1 : 36 ، والعلامة في النهاية 1 : 266 .
( 3 ) نقله عنه في المختلف 1 : 457 .
( 4 ) النهاية : 51 ، الاستبصار 1 : 179 .