به حكم الخرء والبول معاً .
وأما نفي البأس المنكر ، فهو كناية عن الطهارة ، فوجود البأس كناية عن النجاسة ، والقول بأنّ رفع السلب الكلَّي هو الإيجاب الجزئي في هذا المقام وحصول بأس ما أعمّ من النجاسة ، فهو كلام ظاهري .
وقد يستدلّ على الطهارة بصحيحة عليّ بن جعفر ، عن أخيه عليه السلام : وعن الرجل يرى في ثوبه خرء الطير أو غيره ، هل يحكَّه وهو في صلاته ؟ قال : « لا بأس » ( 1 ) فإنّ ترك الاستفصال يفيد العموم .
وفيه : أنّ الظاهر أنّ السؤال ليس عن حال الخرء ، بل عن جواز هذا الفعل في الصلاة ، فلا التفات إلى بيان حكم الخرء ، كما أنّه لم يستفصل عن غيره أيضاً ، وهو أيضاً أعمّ من النجس .
ثم إنّ المشهور أنّ بول الخشّاف أيضاً نجس ( 2 ) ، وكذلك الشيخ استثناه من الطير مع قوله بطهارة خرئه في المبسوط ( 3 ) ، لرواية داود الرقّي ( 4 ) ، ويظهر من العلامة في المختلف الإجماع على ذلك .
وأما رواية غياث الدالَّة على طهارتها ( 5 ) ، فلا تقاوم رواية داود ، وإن كانت أقوى سنداً منها ، لاعتضادها بالشهرة ، وحسنة ابن سنان وغيرها من الأدلَّة .
وأما أبوال ما يؤكل لحمه فطاهرة كلَّها ، وكذلك أرواثها ، والظاهر أنّه إجماعيّ . وتدلّ عليه الأخبار الكثيرة الدالَّة بعمومها على طهارة أبوال ما يؤكل لحمه
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 164 ح 775 ، قرب الإسناد : 89 ، الوسائل 4 : 1277 أبواب قواطع الصلاة ب 27 ح 1 .
( 2 ) كالمحقّق في المعتبر 1 : 411 ، والعلامة في المختلف 1 : 457 ناقلًا عليه الإجماع ، والشهيد في البيان : 90 .
( 3 ) المبسوط 1 : 39 .
( 4 ) التهذيب 1 : 265 ح 777 ، الاستبصار 1 : 188 ح 658 ، الوسائل 2 : 1013 أبواب النجاسات ب 10 ح 5 . عن بول الخشاشيف يصيب ثوبي فأطلبه ولا أجده ، قال : اغسل ثوبك .
( 5 ) التهذيب 1 : 266 ح 778 ، الاستبصار 1 : 188 ح 659 ، الوسائل 2 : 1013 أبواب النجاسات ب 10 ح 5 ، لا بأس بدم البراغيث والبق وبول الخشاشيف .