وكيف كان فالمذهب الاستيعاب ، وهو الظاهر من الأخبار ، إذ الجبهة والجبين واليد حقيقة في المجموع .
وأما الماسح ، فقال الشهيد الثاني : الظاهر عدم وجوبه ، لإطلاق الأدلَّة ( 1 ) ، وتبعه صاحب الذخيرة ( 2 ) .
وقد استدلّ عليه بصحيحة زرارة في بيان التيمّم لعمّار : أنّه صلى الله عليه وآله مسح جبينيه بأصابعه ( 3 ) .
ويمكن أن يقال بعد ما بيّنا وجوب مسح الجبهة بالإجماع المنقول والأخبار : أنّ المراد من ذلك لعلَّه حصول مسح الجبينين بالأصابع ، وهو لا ينافي استعمال مجموع اليد في مجموع الجبهة والجبينين ، فإنّه يكفي مسح المجموع بالمجموع ، ولا يجب مسح كلّ من أجزاء أحدهما بكلّ من الأخر .
والأحوط أن يمسح بالمجموع في المجموع في المسحين ، لظاهر سائر الأخبار ، مثل قوله عليه السلام : « ثم مسح كفّيه إحداهما على ظهر الأُخرى » و « ضرب بيديه على الأرض ثم مسح على جبينيه وكفيه » و « تضرب بكفيك وتمسح وجهك ويديك » ( 4 ) ونحوها .
وأما صحيحة داود بن النعمان ( 5 ) ، وحسنة أبي أيوب الخزّاز ( 6 ) الدالتان على أنّه عليه السلام مسح فوق الكف قليلًا ، فالظاهر منهما أنّه عليه السلام مسح الكف وما فوقه قليلًا ، وأنّ ذلك كان لأجل استيعاب ( 7 ) الممسوح .
هامش
( 1 ) روض الجنان : 127 .
( 2 ) ذخيرة المعاد : 106 .
( 3 ) الفقيه 1 : 57 ح 212 ، الوسائل 2 : 977 أبواب التيمّم ب 11 ح 8 .
( 4 ) الوسائل 2 : 976 أبواب التيمّم ب 11 .
( 5 ) التهذيب 1 : 207 ح 601 ، الاستبصار 1 : 170 ح 591 ، الوسائل 2 : 976 أبواب التيمّم ب 11 ح 4 .
( 6 ) الكافي 3 : 62 ح 4 ، الوسائل 2 : 976 أبواب التيمّم ب 11 ح 2 .
( 7 ) في « م » : استيفاء .