وعن ابن أبي عقيل أنّه جوّز بكلّ ما كان من جنسها ، كالكحل والزرنيخ ( 1 ) ، وادّعى جماعة الإجماع على عدم الجواز بمثلهما ( 2 ) .
لنا : الآية ( 3 ) ، والأخبار مما اشتمل على الأمر بالتيمّم بالصعيد . والصعيد وإن اختلف كلام أهل اللغة فيه ، ولكن القرائن الخارجيّة مؤيّدة لما اخترناه .
والأظهر أنّ المراد منه التراب ، فقال جماعة من اللغويين : إنّه التراب ( 4 ) ، نقله المرتضى ( 5 ) والعلامة ( 6 ) عن ابن دريد في الجمهرة عن أبي عبيدة .
وقال ابن فارس : الصعيد هو التراب ( 7 ) ، وهو المنقول عن ابن عباس ( 8 ) .
وعن الغريبين : الصعيد التراب ، والصعيد وجه الأرض . وكذلك في القاموس ( 9 ) .
وعن الخليل ( 10 ) والزجّاج وابن الأعرابي والمطرزي : أنّه وجه الأرض ( 11 ) ، وعن الزجّاج : أنّه لا يعلم في ذلك خلافاً بين أهل اللغة ( 12 ) .
ويدلّ على المختار قوله عليه السلام : « جعلت لي الأرض مسجداً وترابها طهوراً » ( 13 ) فذكر التراب بعد الأرض مع كون المقام مقام الامتنان والتسهيل يقتضي
هامش
( 1 ) نقله عنه في المعتبر 1 : 372 .
( 2 ) الخلاف 1 : 134 ، الغنية ( الجوامع الفقهيّة ) : 552 ، المنتهي 3 : 64 .
( 3 ) فتيمّموا صعيداً طيّباً . المائدة : 6 .
( 4 ) انظر الصحاح 2 : 498 ، والقاموس المحيط 1 : 318 ، ومجمع البحرين 3 : 85 .
( 5 ) كما في المعتبر 1 : 372 . وانظر مجمع البيان 3 : 85 .
( 6 ) المنتهي 3 : 55 ، جمهرة اللغة 2 : 654 .
( 7 ) نقله في الجامع لأحكام القرآن 5 : 237 .
( 8 ) انظر الجامع لأحكام القرآن 5 : 237 ، والدر المنثور 2 : 551 .
( 9 ) القاموس المحيط 1 : 318 .
( 10 ) العين 1 : 290 صعد .
( 11 ) نقله في التبيان 3 : 207 ، ومجمع البيان 2 : 52 ، ومجمع البحرين 3 : 85 ، والجامع لأحكام القرآن 5 : 236 .
( 12 ) معاني القرآن للزجاج 2 : 56 .
( 13 ) الفقيه 1 : 155 ح 724 ، الخصال : 292 ح 56 ، الوسائل 2 : 969 أبواب التيمّم ب 7 ح 2 .