تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
الأغسال تكليفات متغايرة كما حقّقنا ، وكلّ منها يوجب امتثالًا . غاية ما ثبت من الأخبار إجزاء غسل واحد عن الجميع ، وهو لا ينفي جواز الغير ، بل ظاهره استحباب العدم ، فإنّ الظاهر من الإجزاء هو أقلّ الواجب ، كما في الاستنجاء بالأحجار . مع أنّ أفضل الطاعات أحمزها . ولأنّه ربّما تفوت الفضيلة كما في تقديم غسل الجمعة في أوّل الفجر . ولأنّه محصّل للاحتياط للخروج عن الخلاف ، وعن مخالفة الأخبار المتواترة بالمعنى من أنّ الأعمال بالنيات وغير ذلك ، وهو الظاهر من الأصحاب . وممن صرّح به الفاضل الأردبيلي رحمه اللَّه ( 1 ) . وحكم بعض المتأخّرين بكونه عزيمة ( 2 ) ، حيث توهّم أنّ المطلوب هو المسمّى ، وبعد حصول الطبيعة يحصل الامتثال ، والأمر يقتضي الإجزاء ، فلا يبقى أمر وتكليف ، فإتيانه ثانياً بدعة . ويظهر فساده مما تقدّم . مع أنّ البدعة هو إدخال ما ليس من الدين في الدين بقصد أنّه من الدين ، لا إتيان ما يحتمل كونه منه برجاء الثواب ، فسبيل الاحتياط على هذا القول أيضاً غير مسدود . ويؤيّد ما ذكرنا ما دلّ من الأخبار على جواز غسل الجنابة حال الحيض ونحوه . ومما ذكرنا يظهر الحال في الوضوء وغيره .

[ التنبيه ] الثالث : لا منافاة فيما اخترنا هنا من أصالة عدم التداخل

مع ما سبق منا من جواز الدخول بالوضوء الذي قصد به رفع الحدث في كلّ مشروط بالطهارة ، بعد التأمّل في المقامين . وكذا لا منافاة بين القول بالتداخل هنا ، مع القول بعدم جواز الدخول بطهارة واحدة في عبادات مختلفة إلَّا مع ثبوته بالدليل ، كما ذهب إليه شارح الدروس
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 83 . ( 2 ) نقله عن والده واختاره في مستند الشيعة 1 : 135 .