الواجبات ، فيلزمهم الاكتفاء على المشهور أيضاً .
وإن اختلفت الأغسال ، فقيل بعدم التداخل مطلقاً ( 1 ) ، وقيل به مطلقاً ( 2 ) ، وقيل إن نوى الجميع أو الواجب فيكفي وإلَّا فلا ( 3 ) . نقله الشهيد الثاني عن جماعة ، وقال : لا يخلو من إشكال ، لتضادّ الوجه واعتبار نيّة السبب . وقيل بكفاية قصد الجميع دون غيره ( 4 ) ، وهو أقوى لما مرّ مراراً .
وأما حكاية تضاد الوجه فلا يضرّ على ما حقّقناه في الأُصول من جواز اجتماع حكمين متضادين مع تعدد الجهة والحيثيّة ، ورواية زرارة وغيرها من أعظم الشواهد على صحّة ما حقّقناه .
وقد اضطرب كلامهم في توجيه المقام ، ولم يأتوا بشيء يرجع إلى محصّل ، وقد فصّلناه في كتابنا الكبير .
ولا تبعد كفاية قصد الجنابة لو كان فيها أيضاً ، لمرسلة جميل ( 5 ) ، وإن أمكن المناقشة في أنّ اللزوم فيها ظاهر في الوجوب .
وأما لو نوى الجمعة فقط مثلًا ، أو الواجب فقط ، فالظاهر أنّهما مجزئتان عن أنفسهما ، لحصول الامتثال . وأما لو اغتسل ولم ينوِ شيئاً فلا يجزئه عن شيء .
وقد يستدلّ على التداخل في هذا القسم بما رواه الصدوق مقطوعاً مرسلًا : « إنّ من جامع في أوّل شهر رمضان ثم نسي الغسل حتّى خرج شهر رمضان عليه أن يغتسل ويقضي صلاته وصومه ، إلَّا أن يكون قد اغتسل للجمعة ، فإنّه يقضي صلاته
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 179 ، الإرشاد 1 : 221 .
( 2 ) البيان : 39 ، مجمع الفائدة 1 : 79 .
( 3 ) المبسوط 1 : 40 ، الخلاف 1 : 221 مسألة 189 191 .
( 4 ) المعتبر 1 : 361 .
( 5 ) الكافي 3 : 41 ح 2 ، الوسائل 1 : 526 أبواب الجنابة ب 43 ح 2 . وفيها : إذا اغتسل الجنب بعد طلوع الفجر أجزأ عنه ذلك الغسل عن كلّ غسل يلزمه في ذلك اليوم .