وإن اتّحدت العلَّة وتعددت الغاية ، فالظاهر أنّه لا خلاف في التداخل أيضاً ، سيّما إذا نوى الجميع أو الجامع بينها ، سواء اتفقت كصلاتين ، أو اختلفت كصلاة وطواف . ومما ذكر يظهر حكم ما لو تعددتا .
واعلم أنّ الكلام في تداخل الوضوء غير محرّر في كلامهم ، وتجري فيه الاحتمالات المذكورة ، فإن تعددت العلَّة واتّحدت الغاية فيتداخل بلا خلاف ، ولا فرق بين المتفقة والمختلفة هنا ، ويدلّ عليه الإجماع ، وظهور أنّ المراد هو رفع الحدث .
وإذا اتّحدت العلَّة وتعددت الغاية ، فإما أن تكون كلَّها واجبة ، أو مندوبة ، أو مختلفة ، والظاهر هو عدم الخلاف في التداخل في الأوّل .
وأما الثالث ، فالمشهور عدم استحباب الوضوء حين اشتغال الذمة بالواجب ، وقد مرّ أنّ التحقيق خلافه ، فلا يبعد القول بالتداخل إذا نوى الجميع أو الجامع بينها أيضاً .
وأما الثاني ، فإنّما يتصوّر فيما لو كانت الغايات مشروطات برفع الحدث ، إما صحتها أو كمالها ، أو فيما لم يكن المطلوب فيها رفع الحدث أصلًا ، كجماع الحامل ، ووطء جارية بعد أخرى ، وجماع المحتلم ، ونحوها ، لو أمكن تصوير تعدد الغاية مع اتّحاد العلَّة في هذا القسم .
أما الأوّل فالظاهر فيها التداخل ، ويظهر وجهه ووجه أكثر ما تقدّم مما مرّ في تداخل الأغسال ، وفي أوائل مباحث الوضوء .
وأما الثاني فالظاهر فيه عدم التداخل ، للأصل ، وعدم الدليل . ودلالة العلَّة المنصوصة في غسل الميت المتقدّمة غير واضحة .
وفي التأمّل فيما ذكر يظهر حال ما لو تعددت العلَّة والغاية معاً مطلقاً . ومن فروضه ما لو نام بعد جماع جارية واحتلم ، ثم أراد وطء جارية حامل أخرى .
[ التنبيه ] الثاني : الحقّ أنّ التداخل رخصة لا عزيمة
للأصل ، ولدلالة الأخبار ، فإنّ