والإضمار من سماعة أيضاً غير مضرّ ، سيّما مع اعتضادها بعمل الأصحاب .
ولما دلّ بمفهوم الشرط من الأخبار المعتبرة على أنّ هذا الحكم مخصوص بما إذا كان الدم صبيباً لا يرقأ ( 1 ) ، والفقه المنسوب إلى الرضا عليه السلام صريح في مذهب المشهور ( 2 ) ، وهذه الأدلَّة خاصة ، والخاص مقدم على العام ، سيّما إذا اعتضد بالعمل وموافقة الأصل ونفي العسر والحرج .
وأما الوضوء لكلّ صلاة ، فهو أيضاً مستفاد من الأخبار ، منها صحيحة الصحّاف وموثّقة سماعة المتقدّمتان .
ومنها خبر يونس الطويل ، ففي جملته : « فلتدع الصلاة أيّام أقرائها ، ثم تغتسل وتتوضأ لكلّ صلاة » قيل : وإن سال ؟ قال : « وإن سال كالمثقب » ( 3 ) ولم يتعرّض عليه السلام في هذا المقام لحكم الغسل ، وهو موافق لعموم الكتاب أيضاً .
بل ويظهر من العلامة في التذكرة إسناد وجوب الوضوء لكلّ صلاة إلى علمائنا في المستحاضة مطلقاً ، مؤذناً بدعوى الإجماع ( 4 ) .
وأما الكثيرة ، فلا إشكال في حكمها ، ولا خلاف . والصحاح بحكمها ناطقة ( 5 ) ، وإذا أرادت صلاة الليل فتجمع بينها وبين الغداة بغسل بلا خلاف في ذلك .
وأما الوضوء لكلّ صلاة فأسنده في المختلف إلى المشهور ( 6 ) ، وجعل المخالف فيه
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 2 : 607 أبواب الاستحاضة ب 1 ح 11 ، ومعنى يرقأ : ينقطع . مجمع البحرين 1 : 194 .
( 2 ) فقه الرضا ( ع ) : 193 .
( 3 ) الكافي 3 : 83 ح 1 ، التهذيب 1 : 381 ح 1183 الوسائل 2 : 542 أبواب الحيض ب 5 ح 1 ، وفيها المثعب بدل المثقب ، والثعب سيل الماء في الوادي .
( 4 ) التذكرة 1 : 285 .
( 5 ) الوسائل 2 : 605 أبواب الاستحاضة ب 1 .
( 6 ) المختلف 1 : 371 .