إلى بعد العشرة فتعمل فيها ما تعمل المستحاضة ، سواء صادف أيّام العادة أم لا ، إلَّا أن يفصل أقلّ الطهر بينهما . ونسب الخلاف في المنتهي إلى بعض العامة ( 1 ) ، ويظهر منه ( 2 ) الفرق بين ما تراه قبل الوضع مع إمكان كونه حيضاً ، وما تراه بعد أقصى النفاس ؛ فيشترط في الثاني تخلَّل الطهر ، دون الأول ، وفي كليهما إشكال .
وأما إذا فصل أقلّ الطهر ، فذات العادة تأخذ بعادتها ، إلَّا أن يمكن في حقّها حيض جديد فتتحيّض بها أيضاً . وقد مرّ الكلام في مستمرّة الدم .
ويظهر بالتأمّل فيما تقدّم أحكام أقسام النساء .
ولا يجب تخلَّل أقلّ الطهر بين النفاسين ، فلو ولدت توأمين بفاصلة أيّام فما تراه بعد كلّ منهما فهو نفاس مستقل .
[ المبحث ] الرابع : في الاستحاضة
دم الاستحاضة في الأغلب بارد رقيق أصفر ، وكلَّما لم يثبت كونه من قرح أو جرح ولم يمكن كونه حيضاً أو نفاساً فهو استحاضة .
والمشهور أنّها على ثلاثة أقسام : قليلة ، وكثيرة ، ومتوسّطة . لأنّه إذا اعتبر بالقطنة ، فإما أن يغمس القطنة ويثقبها ويسيل من خلفها إلى الخرقة ، فكثيرة ، وإن غمس وثقب ولم يسل من خلفها ، فمتوسّطة . وإن لم يغمسها ، فقليلة ، وإن دخل في جوف القطنة أيضاً .
أما القليلة ، فالمشهور أنّه يجب عليها الوضوء لكلّ صلاة ، وذهب ابن أبي عقيل
هامش
( 1 ) المنتهي 2 : 445 ، قال : إذا تجاوز الدم أكثر أيام النفاس فهو استحاضة سواء صادف أيام الحيض أو لم يصادف خلافاً لأحمد فإنّه قال إن صادف أيام العادة فهو حيض وإلَّا فهو استحاضة . وانظر المغني والشرح الكبير لابني قدامة 1 : 359 ، 369 .
( 2 ) في « ز » : فيه .