تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
إلا ربك ، وأما من هو مثلك ، فليس ب « سواك » ، بل هو عينك : فصلاتك بربك أفضل من صلاتك بنفسك . فأشار ( النبي ) إلى « السوي » . و « السبعون » إشارة في اعتبار الغالب في عمر الإنسان . فان « المسبعات » كثيرا ما يعتبرها الشارع في البسائط والمركبات . وأما طريقة تفسير هذا الحديث فكونه جمع بين طهارتين : الوضوء والسواك . والمقصود بالوضوء هنا المضمضة ، وهي من فرائض الوضوء عندنا بالسنة . والفم هو محل المناجاة . فان الصلاة محادثة مع الله نهارا ، ومسامرة ليلا ، واختصاص سرا - أي مساررة - ، وتبليغ جهرا للقائم والقاعد والراقد على جنب . وإذا كنت من عالم الإشارة ، وصليت ب « سواك » فلا تصل به إلا من اسمه « السبوح - القدوس » : فان « القدوس » يعطى « التسوك » .

( الإشارة والتحقيق والجمع بين الظاهر والباطن )

( 456 ) وإنما فرقنا في التعبير بين الإشارة والتحقيق لئلا يتخيل من لا معرفة له بمأخذ أهل الله أنهم يرمون بالظواهر ، فينسبونهم إلى « الباطنية » . وحاشاهم من ذلك ! بل هم القائلون بالطرفين . كان شيخنا أبو مدين يذم الطرفين على الانفراد ، ويقول : « إن الجامع بين الطرفين هو الكامل في السنة والمعرفة » . - والاشتراك وقع في تلفظه ( - ص - ) : « بسواك » . والكاف في « السواك »