تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥

( الكامل له التخيير في المشيئة أبدا )

( 437 ) ثم إن المتكلم لا يخلو إما أن يكون في هذا المقام أيضا ، فيرى أنه ينطق بالحق ، لا بنفسه ، أو لا يكون في هذا المقام . فللمدعو أن ينظر في حال الداعي . فان دعاه بربه ، أجاب دعوته وقال : إني صائم ، ولم يأكل ، ودعا لأهل البيت ، وصلى عندهم . وإن شاء أكل إن عرف أن أكله مما يسر به الداعي . فهو مخير لكماله وتحققه بالصفة . فان الكامل له التخيير في المشيئة أبدا . فان شاء ( أكل ) وإن شاء ( لم يأكل ) . ما لم يعزم ، فان عزيمته مثل قوله ( - تعالى - ) : * ( ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ) * ، ومثل قوله : « ( . . . ) ولا بد له من لقائي » ، وأمثال ذلك . - وإن دعاه هذا الداعي بنفسه ، فإنه لا يدعوه إلا مثله ، فإنه ما يدعو إلا من يصح منه الأكل والشرب ، ولولا ما هذا شهوده ما دعاه ، - فليس لهذا السامع أن يأكل ، وليتم صومه ولا بد ، فان حق الله أحق بالقضاء ، وقد تعين عليه حق الله بما أدخل على نفسه من هذا التلبس بالصوم .

( حق النفس وحق الغير )

( 438 ) فان قالت له نفسه الآكلة : « ما دعاك ، إنما كانت الدعوة لي
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 395 | ابن عربي