فيه صائما ، فإنه عقد عقده مع الله على طريق القربة إليه - تعالى - من هذه العبادة الخاصة التي تلبس بها وشرع فيها ، والله يقول له : * ( ولا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ) * ، - فإن كان في مقام السلوك فلا يعود نفسه نقض العهد مع الله ، فان الله يقول : * ( وأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ) * . ولا سيما فيما أوجبته على نفسك ، وعقدت عليه مع ربك . وهو قوله ( - عليه الصلاة والسلام - ) :
« لا ! إلا أن تطوع » .
( الذين صحت لهم « الخلافة » على نفوسهم )
( 436 ) وإن كان ( الذي يشرع في الصوم ابتداء من نفسه ) من أهل العلم بالله ، الأكابر ، الذين حكموا أنفسهم ، وصحت لهم الخلافة على نفوسهم ، فهم لا يرون متكلما ولا آمرا ولا داعيا في الوجود ، إلا الله على ألسنة العباد . كما قال ص : « إن الله قال على لسان عبده : سمع الله لمن حمده » .
فهم في جميع نطق العالم كله ، حالا ومقالا ، بهذه الصفة . فان صحة مقام الشهود تحكم عليهم بذلك . فإنهم لا ينكرون ما يعرفون . وكما يقول المحجوب :
« فلان تكلم » ، يقول صاحب هذا المقام : « الحق تكلم على لسان هذا العبد بكذا وكذا » - أي شيء كان .