والأضحى صح له ( أي للعبد ) التمييز بينه وبين ربه : فعلم ماله وما لربه .
فحرم عليه التلبس بالصوم في هذين اليومين اللذين هما دليلان على العلم بالفارق والتمييز . فلم يتمكن ، مع ذلك ، التلبس بالصوم . فان الصوم لله إذ كان صفة صمدانية ، منزهة من كانت صفته عن الطعام والشراب . فلو تلبس ( العبد ) بالصوم ، مع مشاهدة وجه هذا الدليل ، لم يكن صادقا في إخباره عن نفسه أنه في هذا المقام . فكان فطره في هذين اليومين عبادة وتكليفا مشروعا ليجمع بين الحالتين . فأعطاه الكشف العبادة من ذلك لما ذكرناه ، وأعطاه التكليف الشرعي الأجر في ذلك إذ عمل بحكمه لما نهاه - ص - عن صيامهما . ولهذا قلنا في رؤية هلال الفطر : « إنه مستقبل عبادة » كما علله بعض العلماء في هلال الصوم ، وغاب عن تحريم الصوم في هلال الفطر ، فأوجب في رؤيته شاهدين .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 392
مساهمون: ابن عربي
ص٣٩٢