وفخر العبد بسيده فإنه مضاف إليه ، وأكبر من ذلك : من كونه منه .
كما قال - ص - : « مولى القوم منهم » ، و « أهل القرآن هم أهل الله وخاصته » . والعبد لا فخر له بأبيه ، بل فخره بسيده . والعبد وإن افتخر بأبيه فإنما يفتخر به من حيث إن أباه كان مقربا عند سيده ، لأنه عبد مثله ، ممتثلا لأمره ، واقفا عند حدوده ورسومه ، فإنه أيضا عبد الله . -
ولهذا قال ( تعالى ) : * ( كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ ) * - فما نهاهم عن ذكر آبائهم ، ولكن رجح ذكرهم الله على ذكرهم آباءهم ، بقوله : « أو أشد ذكرا » .
وهو الموصى عباده بقوله : * ( أَنِ اشْكُرْ لِي ولِوالِدَيْكَ ) * - أي كونوا أنتم من إيثار ذكر الله والفخر به ، من كونه سيدكم وأنتم عبيد له ، على ما كان عليه آباؤكم . - « وذكر الله أكبر » .
( ذكر الله في كل عبادة أكبر أفعال العبادة )
( 429 ) وأي عبادة كان فيها العبد - وفيها « ذكر الله » - فان « ذكر الله » أكبر ما فيها من أفعال تلك العبادة وأقوالها . قال تعالى : * ( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ ولَذِكْرُ الله أَكْبَرُ ) * - يعنى الذي فيها أكبر من جميع أفعالها . فإنك إذا ذكرت الله فيها كان جليسك في تلك العبادة ، فإنه أخبر