الكلام - كذلك لا تكلمه أنت ، ولا تذكر عنده نفسك ولا غيرك إلا من وراء حجاب . لا بد من ذلك ! فان المشاهدة للبهت والخرس ! فلا بد للذاكر - وإن كان الحق جليسه - أن يكون أعمى ولا بد . وعماه ذكره . فالحق جليس غيب عند كل ذاكر . فمن غلب عليه مشاهدة الخيال في حق ربه ، من قوله : « كأنك تراه » - وهو استحضار في خيال - فمثل ذلك يجمع بين المشاهدة والكلام . فان الجليس في تلك الحال مثلك ، لا من « ليس كمثله شيء » . - وهذا كان حال الشهاب ابن أخي النجيب - رحمه الله ! - على ما نقل إلى الثقة عندي من قوله : « إن الإنسان يجمع بين المشاهدة والكلام » .
أين هذا الذوق من ذوق المحقق أبى العباس السياري ، من الرجال المذكورين في « رسالة القشيري » ، حين قال : « ما التذ عاقل بمشاهدة قط ، لأن مشاهدة الحق فناء وليس فيها لذة ! » أين هذا الذوق من ذوق الشهاب ؟
فافهم ! فإنه موضع غلط الأكابر المحققين من أهل الله ، فكيف بمن هم دونهم .
( الذين هم فوق ما يقولون والذين هم تحت ما يقولون )
( 431 ) وقد أخبرنا عمن رأيناه من أهل الله المنتمين إلى الله ، أنه يقول بذلك : أعنى مثل قول الشهاب . فإن كان صاحب علم تام ، فيقوله على