تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
حد ما رسمناه ، وإن كان دون ذلك فإنما يقوله كما يقوله من لا علم له بالحقائق ، ولو قالها بحضوري كنت أفاوضه فيها ، حتى أعرف باي لسان يقول ذلك ، فكنت أنسبه إلى ما قال على التعيين . - فاعلم أنه إن كان قال ذلك على مجرى التحقيق ، علمنا أنه فوق ما يقول ، ومنهم من هو تحت ما يقول . والذين هم تحت ما يقولون طائفتان : طائفة في غاية العلم بالله مما في وسع البشر أن يعلموه من الله ، والطائفة الأخرى في غاية البعد والحجاب عن الله ، وهم الذين « يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا » ، وهم الذين لا يرون شيئا فوق علم الرسوم . فهم يشبهون الطبقة العالية في كونهم تحت ما يقولون ، كما أنهم شاركوهم في اسم « العلم » وانفصلوا عنهم بمن ، أي بمن تعلق علمهم : وهو المعلوم . - وهذا كله مدرك أهل « أيام التشريق » . فان أكلوا فيها فمن حيث إنها أيام أكل وشرب ، وإن صاموا فيها فمن حيث إنها أيام ذكر الله . فشغلهم « الذكر » عن الأكل والشرب . فامتناعهم عن الأكل ( هو ) امتناع حال ، لا امتناع عبادة .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 390 | ابن عربي