تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
« لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى » - فهو إعلام إلهي على جهة الخبر ، والخبر لا يدخله النسخ - فأوجب ( هذا المنظر ) الفطر فيها عبادة واجبة العمل . فمن صام فيها فقد رجح نظره على خبر الله تعالى بما ينبغي أن يعمل فيها . ومن نازع الله في شيء قال : « إنه له » فقد عرض بنفسه للهلاك . فان « الصوم له » والفطر لك . وما رخص في صومها المجتهد إلا لمن يجد الهدى . كذا قال البخاري عن عائشة وابن عمر .

( ذكر الآباء وذكر الله في أيام التشريق )

( 428 ) ثم جعل ( الشرع ) لك فيها ذكر الله . وهو قوله - تعالى - : * ( فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا الله كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ) * - فامركم فيها بذكر الله . فان العرب كانت في هذه الأيام ، في الموسم ، تذكر أنسابها وأحسابها ، لاجتماع قبائل العرب في هذه الأيام ، تريد بذلك الفخر والسمعة . فهذا معنى قوله : « كذكركم آباءكم » - أي اشتغلوا بالثناء على الله بما هو عليه على طريق الفخر ، إذ كنتم عبيده .