تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦

( صوم العامة وصوم الخاصة )

( 373 ) وكما فرقنا بيننا وبين أهل الكتاب في « أكلة السحور » ، وكان الاعتبار في سحورنا غير ما تعتبره العامة ، لذلك كان صومنا ( - صوم الخاصة ) يخالف صومهم ( - صوم العامة ) من هذه الجهة . فنحن مشاركون لهم فيما تطلبه النفس النباتية منا ومنهم ، وهم لا يشاركوننا فيما يختص بالنفس الناطقة التي هي العقل ، من إيصال الحق إلى مستحقه : « فان لنفسك عليك حقا » - وهو أشد حقوق الأكوان بعد حق الله عليك . لأن خصمك بين جنبيك . وما من حق لكون من الأكوان على أحد ، إلا ولله فيه حق على ذلك الكون . فاحفظ نفسك ! فإذا كان غدا ، في موطن الجزاء والتجلي ، ظهر الفرق بين الفرق والتفاضل . فكم ( من فرق ) بين نفس تحشر بنعوت إلهية ، وبين نفس محرومة من ذلك ! فتصرف همتها يوم القيامة إلى ما كانت صرفتها في الدنيا : من الانكباب على ما تطلبه هذه النشأة الطبيعية