تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
في الآخرة حسرة الفوت ، ولتعذبوا لو كان الاقتصار على الجنات المعنوية لا الحسية . فخلق الله في الآخرة جنة حسية وجنة معنوية ، وأباح لهم في الجنة الحسية ما تشتهي أنفسهم ، ورفع عنهم ألم الحاجات . فشهواتهم كالإرادة من الحق : إذا تعلقت بالمراد تكون . فما أكل أهل السعادة لدفع ألم الجوع ، ولا شربوا لدفع ألم العطش . ولما اشتغلوا هنا بالله من حيث ما كلفهم : فهم يجرون في الأمور بالميزان الذي حد لهم ، خائفين من أن « يطففوا أو يخسروا الميزان » ، - جعل لهم - سبحانه ! - الاشتغال في الآخرة بالجنة الحسية لأجسامهم الطبيعية « جزاءا وفاقا » . قال تعالى : * ( إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ في شُغُلٍ فاكِهُونَ . هُمْ وأَزْواجُهُمْ في ظِلالٍ عَلَى الأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ ) * .

( « وجنى الجنتين » للعارفين « دان » )

( 376 ) والعارفون وغير العارفين ، في هذه الصورة الحسية ، على السواء . ويفوز العارفون بما يزيدون عليهم بجنات المعاني . « فجنى الجنتين » للعارفين « دان . فبأي آلاء ربكما تكذبان » ؟ « ولا بشيء من آلائك - ربنا ! - نكذب » . - فهذا الاشتغال ( بالحسيات ) منع العامة وعلماء الرسوم ( عن