التقدم ) في الدنيا والآخرة ( بالروحيات ) . وأهل الله معهم ، من حيث نفوسهم النباتية والحيوانية ، في هذا الشغل ، وهم مع الله من ذلك الوجه الآخر . فكما أنه ما حجبهم في الدنيا ما هم عليه من الحاجة إلى الغذاء ، مع قوة سلطانه في الدنيا ، لدفع آلام الجوع والعطش والإحساس بأنواع الأشياء المؤلمة ، - كذلك لا يحجبهم في الآخرة نعيم الجنان المحسوس عن الله ، في الاتصاف بأسمائه التي تليق بالدار الآخرة ، لأن لها أسماء إلهية لا يعلمها اليوم أحد أصلا ، فان الأسماء الإلهية إنما يظهرها مواطنها . يقول النبي - ص - : « ( . . . ) فاحمده بمحامد لا أعلمها الآن » - فان الموطن يعين الأسماء فإنه عن آثارها . -
( 376 A ) ولكن هذا الذي نذكره من النعيم الذي لا حسرة فيه إنما يكون في الجنة لا في القيامة . فان يوم القيامة ( هو ) « يوم التغابن » للكل . فالسعيد يقول : « يا ويلتا ! ليتني زدت » . والشقي يقول : « يا حسرتا على ما فرطت ! » . ولهذا سمى « يوم الحسرة » - لإظهاره مثل هذا ، لأنه من « حسرت الثوب عنى » - فظهر ما تحته ، أي أزلته .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 339
مساهمون: ابن عربي
ص٣٣٩