( صيام غرر الشهر وزكاة العشر )
( 372 ) فتحقق - أيدك الله ! - ما أشرنا إليه في صيام ما ذكرناه من الثلاثة الأيام من كل شهر ، فهي في حقنا على حد ما ذكرناه . وتقبل هذه الثلاثة الأيام ، في حق العامة ، زكاة ذلك الشهر ، وفي مجموع السنة ، زكاة تلك السنة . وهي ستة وثلاثون يوما . فهي مثل العشر في زكاة الحبوب . فان العامة مع النفس التي تطلب الغذاء ، وهي النفس النباتية لا الحيوانية . فان الحيوان ما يطلب الغذاء من كونه حيا ، وإنما بطلبه من كونه نباتا . فلا تخلط بين الحقائق ! ولهذا جوزوا ( أي الصائمون ) ، من حيث امتنعوا في زمان الصوم ، من استعمال ما ينمون به وهو الغذاء . ورحمهم الله تعالى بالسحور عوضا من أكل النهار . فما نقص الصائم من غذائه شيء إذا تسحر . ورغب الله في أكلة السحور وسماه غذاء حتى لا يكون للنفس النباتية مقال يطلبه حق من الله . فان ترك العبد السحور نعين عليه من النفس طلب حقها ، ومن الله الذي أمره بإيصال حقها إليها .
فان المكلف مأمور أن يؤدى إلى كل ذي حق حقه .