مائة خلق ، فإنه قال : « عشر أمثالها » - فكأنه صام الشهر كله . فلذلك جوزي بالثلاث مائة ، إذ كانت الثلاثون قبلت عملا لا جزاءا ، فإنها مثل الحسنة ، والحسنة عمل . والمثلان هما اللذان يشتركان في صفات النفس .
فانظر في حكمة الشارع ، ما ألطفها وأحسنها في ترغيبه إيانا في صوم ثلاثة أيام من كل شهر ! وما نبه عموم الخلق على عين الجزاء ، فان حصول الجزاء إذا جاء فجاة من غير أن يعرف سببه ولا ينتظر ، كان ألذ في نفس العامة .
والصيام خلق إلهي ، فكان جزاؤه من جنسه ، وهي الثلاث مائة خلق إلهي يتصف بها الصائم هذه الثلاثة الأيام ، كما اتصف بالصيام وهو وصف إلهي . - فالعامي الذي لم يصم على هذا الحد ، يكون جزاؤه من كونه لم يأكل ولم يشرب . فيقال له : « كل - يا من لم يأكل ! - واشرب - يا من لم يشرب ! - » . قال تعالى : * ( كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ في الأَيَّامِ الْخالِيَةِ ) * - يعنى أيام الصوم في زمان التكليف وأهل الله الذين يصومون هذه الثلاثة الأيام - أو أي صوم كان - على استحضار ما ذكرنا :
من أنه يتلبس بوصف إلهي ، يكون جزاؤه من هذه صفته قوله ( - تعالى - ) * ( ( . . . ) من وُجِدَ في رَحْلِه ِ فَهُوَ جَزاؤُه ُ ) * .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 331
مساهمون: ابن عربي
ص٣٣١