( ترجيح صوم « يوم عرفة » في غير « عرفة » )
( 354 ) ولما كانت « الأحدية » للمعرفة و « الأحدية » لله تعالى في ذاته - رجحنا صوم « يوم عرفة » على فطره في غير « عرفة » . فان كنا في « عرفة » علمنا أن « الصوم لله » لا لنا ، فرجحنا فطره على صومه لشهود « عرفة » . - فافهم ! فالصوم لله حقيقة ، والأحدية له حقيقة . فوقعت المناسبة بين الصوم و « يوم عرفة » . فان كل واحد لا مثل له . فان صومه ( - يوم عرفة ) يفعل فيما بعده - وليس ذلك لغيره في حق كل أحد - ويفعل فيما قبله لأنه زماني ، فيتقيد بالقبلية والبعدية . والمقصود أن فعله عام كصفة الحق في إيجاد الممكنات عامة ، لا تختص بممكن دون ممكن ، وإن كان « الأمر لله من قبل ومن بعد » - فجاء ( « قبل » و « بعد » ) مبنيا غير مضاف ، لعدم تقييده - عز وجل ! - بالقبل والبعد .
فهذا الذي ليوم عرفة ليس لغيره من الأزمان ، فقد تميز على جنسه . وإن كان ثم أعمال هي أقوى منه في العمل ، ولكن ليست زمانية ، أي ما هي لعين