هريرة ، قال : « نهى رسول الله - ص - عن صيام يوم عرفة بعرفة » .
وأما حديث الترمذي عن عقبة بن عامر ، قال : قال رسول الله - ص - :
« يوم عرفة ، ويوم النحر ، وأيام التشريق : عيدنا - أهل الإسلام - ! » - وهي أيام أكل وشرب . قال أبو عيسى : حديث عقبة حديث حسن صحيح .
- فكأنه يشير بهذا القول إلى ما قلناه ، ويشير إلى مقام المعرفة والعارف .
فان مقام المعرفة لا يعطى الصوم ، إذ يعرف العارف الصوم لمن هو ؟ فكان يوم عيده يوم حصوله في هذا المقام . وأيام العيد أيام سرور . فأراد ( الشارع ) أن يسرى السرور ظاهرا وباطنا : في النفس الناطقة بترك الصوم ، وفي الحيوانية بالأكل والشرب . فجمع بين السرورين . ولم يتعرض لتحريم الصوم في هذا الحديث ، ولكن قرنه بالصوم المحرم وهو يوم النحر ، وبالصوم المكروه وهو صوم أيام التشريق . وأنه - ص - رجح الأكل والشرب فيه في الظاهر ، ولم يتعرض للنهي عن ذلك . وحرمنا صيام يوم عيد الأضحى بخبر غير هذا ساورده - إن شاء الله ! - . وفي إسناد هذا
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 319
مساهمون: ابن عربي
ص٣١٩