سمينا العلم معرفة - لأنا إذا قلنا : « علمت زيدا قائما » - لم يكن مطلوبنا زيدا لنفسه ، ولا مطلوبنا القيام لعينه ، وإنما مطلوبنا نسبة القيام لزيد ، وهو مطلوب واحد : فإنها نسبة واحدة معينة . وعلمنا زيدا وحده بالمعرفة ، والقيام وحده بالمعرفة ، فنقول : « عرفت زيدا ، وعرفت القيام » . وهذا القدر غاب عن النحاة ، وتخيلوا أن تعلق العلم بنسبة القيام إلى زيد هو عين تعلقه بزيد والقيام . وهذا غلط . فإنه لو لم يكن زيد معلوما له ، والقيام أيضا معلوما له قبل ذلك ، لما صح أن ينسب ما لا يعلمه إلى ما لا يعلمه : فإنه لا يدرى هل تصح تلك النسبة أم لا ؟ وهذا النوع من العلم يسمى عند أصحاب ميزان المعاني ( - المناطقة ) « التصور » وهو معرفة المفردات . و « التصديق » وهو معرفة المركبات - وهو نسبة مفرد إلى مفرد بطريق الاخبار بالواحد عن الآخر . وهو عند النحويين : المبتدأ والخبر ، وعند غيرهم :
الموضوع والمحمول .
( الأحدية أشرف صفة للواحد )
( 353 ) ثم نرجع إلى بابنا فنقول : فعلمنا شرف « يوم عرفة » من حيث