تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
لا في الحال الأول . وقد نبه ( القرآن ) على ذلك بقوله - تعالى ! - : * ( قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ ) * - فسماه « ملكا » ليصح له اسم « المالك » . ولم يقل : مالك العالم . وقال أيضا - وهو من باب الإشارة والتحقيق - : * ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ . مَلِكِ النَّاسِ ) * - فمن باب التحقيق : لما سماهم « الناس » ولم يسمهم باسم يقتضي لهم أن يكونوا حقا ، أضاف نفسه إليهم باسم « الملك » ، ومن باب الإشارة : ( الناس ) اسم فاعل من « النسيان » ، معرفا بالألف واللام : لأنه نسي أن الحق « سمعه ، وبصره ، وجميع قواه » في حال كونه كله نورا .

( الله في ذاته « نور » ، وفي عبده « نوراني » )

( 219 ) وهو المقام الذي سأله رسول الله - ص - من ربه أن يقيمه فيه أبدا ، فقال : « واجعلني نورا » . فان الله من أسمائه « النور » . بل هو « النور » للحديث الثابت : « نور أنى أراه ؟ » . وقد صحفه بعض النقلة : « نوراني أراه ! » . فحصل في هذا التصحيف معنى بديع : وهو إذا جعل عبده نورا فيرى الحق فيه ومنه ، فعند ذلك يكون نورانيا لا غير . فهو في ذاته « نور » ، وفي عبده « نوراني . فافهم ما قلنا !
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 203 | ابن عربي