لا يكلف . فلما ذا تبقيني حقا ؟ أنزلني إلى العبودية ، فأوجب على الكفارة التي هي الستر ، أي لأتذكر أنك عصيتني بي ! »
( « ما بين لابتيها أفقر منى ! » )
( 224 ) ولهذا قال ( الأعرابي ) للنبي - ص - : « أتعطيها لأفقر منى ؟
فما بين لابتيها أفقر منى ! » - فأضاف كمال الفقر إليه ، لأنه رجع إلى العبودية عن سيادته ، فعظم ذله وفقره . فان استصحاب الفقر لا ألم له في الفقير ، مثل ألم من كان غنيا ثم افتقر ، فان ألمه أشد ، والحسرة عنده أعظم . فان حكمه حكم من استؤسر وكان حرا ، فيجد ألم الاسترقاق لكونه حصل فيه عن حرية .
من كان ملكا فعاد ملكا
قد حاز هلكا ومات فتكا
والعبد الأصلي ، المؤثل ، القن ، لا يجد ذلك . فلهذا قال ( الأعرابي ) « ما بين لابتيها أفقر منى » . أنطقه الله بذلك من حيث لا يشعر ، حتى يكون مناسبا لما أنطقه به أيضا في قوله : « من الصوم أتى على » .