عن استيفاء سير القمر في « المنازل المقدرة » ، وذلك سير النفس في « المنازل الإلهية » . فالشهر الواحد يسير فيها بنفسه ليثبت ربوبية خالقه عليه عند نفسه . والشهر الآخر يسير فيه بربه : فإنه « رجله التي يسعى بها » - من باب أن الحق جميع قواه وجوارحه . فإنه بقواه قطع هذه المنازل ، والحق عين قواه : فقطعها بربه لا بنفسه .
( « من الصوم أتى على ! » )
( 223 ) وأما قول هذا الفاعل لرسول الله - ص - حين أمره بالصوم في الكفارة ، أي اتصف بصفة الحق فان الصوم له ، فقال :
« من الصوم أتى على ! » فضحك رسول الله - ص - . فضحكه علامة على خفة الأمر ، ولما علم أن الحق أنطقه ما أراد بذلك الناطق ، وإن جهله ذلك الأعرابي . فكأنه ( - ص - ) قال له في قوله : « كفر بالصوم » - أي كن حقا ! فنطق ( الأعرابي ) أن يقول : « من الحق أتى على ! » - « فانى لما كنت حقا زال عنى التكليف . فان الحق