فان في ذلك غذاء العقول والأرواح ، كما أن غذاء الجسم في هذه الأوقات في قوله : * ( لَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وعَشِيًّا ) * - ورزق كل مخلوق بحسب ما تطلبه حقيقته . فالأرواح غذاؤها في التسبيح ، فقيل لها : « سبحه » - أي صل له في هذه الأوقات ، واذكره على كل حال . فقيد « التسبيح » وما قيد « الذكر » بوقت . فعلمنا أن التسبيح ذكر خاص ، مربوط بهذه الأوقات .
( 160 ) والأمر الآخر ، أنكم إذا صليتم وذكرتم الله فإنه يصلى عليكم فصلاتنا وذكرنا له - سبحانه ! - بين صلاتين ، ( جميع ذلك ) من الله تعالى : صلى علينا ، فصلينا له ، فصلى علينا . فمن صلاته الأولى علينا ، صلينا له ، ومن صلاته الثانية علينا ، كانت السعادة لنا بان جنينا ثمرة صلاتنا له وذكرنا . -
( 161 ) ثم قال : * ( ومَلائِكَتُه ُ ) * أيضا تصلى عليكم بما قد شرع لها من ذلك . وهو قوله : * ( رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا واتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ . رَبَّنا وأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ ومن صَلَحَ من آبائِهِمْ وأَزْواجِهِمْ وذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . وقِهِمُ السَّيِّئاتِ ومن تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ ) * - يعنى يوم القيامة ، والمعصومين من وقوع السيئات منهم ، - * ( فَقَدْ رَحِمْتَه ُ . وذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) * - فهذا كله قول الملائكة . فصلاة الملائكة علينا ( هي ) كصلاتنا على الجنازة سواء ، لمن عقل !
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 140
مساهمون: ابن عربي
ص١٤٠