فان الله يقول : * ( وأَقْرَضُوا الله قَرْضاً ( . . . ) ) * ويقول : « جعت فلم تطعمني ، وظمئت فلم تسقني » - وبين ذلك كله . - فلم يمتنع - جل وتعالى - ! عن نسبة هذه الأسماء إليه ، تنبيها منه لنا أنه هو الظاهر في المظاهر بحسب استعدادها . - و « اليد العليا » هي المنفقة . فهي خير ، بكل وجه ، من « اليد السفلى » التي هي الآخذة . فالمعطى بحق والآخذ بحق ، ليسا على السواء :
( لا ) في المرتبة ، ولا في الاسم ، ولا في الحال . -
( 692 ) فما من شيء إلا وله وجه ونسبة إلى الحق ، ووجه ونسبة إلى الخلق . ولهذا جعله ( الله ) « إنفاقا » ( أي العطاء ) . فقال : * ( أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ ) * * ( ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ) * - فراعى - عز وجل - في هذا الخطاب أكابر العلماء ، لأنهم الذين لهم العطاء من حيث ما هو إنفاق :
لعلمهم بالنسبتين . لأنه ( - « الإنفاق » ) من « النفق وهو جحر اليربوع ، ويسمى « النافقاء » : له بابان إذا طلب من باب ليصاد ، خرج من الباب الآخر . كالكلام المحتمل ، إذا قيدت صاحبه بوجه أمكن أن يقول لك : إنما أردت الوجه الآخر من محتملات اللفظ .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 467
مساهمون: ابن عربي
ص٤٦٧