( العطاء له نسبة إلى الحق ونسبة إلى الخلق )
( 693 ) ولما كان « العطاء » له نسبة إلى الحق والغنى ، ونسبة إلى الخلق والحاجة ، - سماه ، الله « إنفاقا » . فعلماء الخلق ينفقون بالوجهين :
فيرون الحق ، فيما يعطونه ، معطيا وآخذا ، ويشاهدون أيديهم هي التي يظهر فيها « العطاء » و « الأخذ » . ولا يحجبهم هذا عن هذا . فهؤلاء لا يرون إلا مستحقا . فكل آخذ إنما أخذ بحكم الاستحقاق ، ولو لم يستحقه لاستحال القبول منه لما أعطيه . كما يستحيل عليه الغنى المطلق ، ولا يستحيل عليه الفقر المطلق .
( الذين ينتظرون مواقيت الحاجة ويدخرون )
( 694 ) ثم إن الذين ينتظرون مواقيت الحاجة ويدخرون - كما ذكرنا للشبهة التي وقعت لهم - فمنهم من يدخر على بصيرة ، ومنهم من يدخر لا عن بصيرة . فلا نسلم لهم ادخارهم في ذلك ، لأنه لا عن بصيرة ، وليس من أهل الله . فان أهل الله هم أصحاب البصائر . والذي ( يدخر ) عن بصيرة فلا يخلو إما أن يكون عن أمر إلهي يقف عنده ويحكم عليه ، أو لا عن أمر إلهي . فإن كان ( ادخاره ) عن أمر إلهي ، فهو عبد محض ،