تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
قليل في الصالحين . وشبهتهم أنا لم نكلف الطلب عليهم ، والمحتاج هو الطالب . فإذا تعين لي بالحال وبالسؤال أعطيته .

( الذين يعطون ما بأيديهم كرما إلهيا وتخلقا )

( 688 ) والذين هم فوق هذه الطبقة ، التي تعطى على حد الاستحقاق ، فهم أيضا أعلى من هؤلاء . وهم الذين يعطون ما بأيديهم ، كرما إلهيا وتخلقا . فيعطون المستحق وغير المستحق . وهو عندنا ، من جهة الحقيقة ، الآخذ مستحق : لأنه ما أخذ إلا بصفة الفقر والحاجة لا بغيرها سواء ، كانت الأعطية ما كانت : من هدية ، أو وهب ، أو غير ذلك من أصناف العطايا . - كالتاجر الغنى صاحب الآلاف ، يجوب القفار ، ويركب البحار ، ويقاسى الأخطار ، ويتغرب عن الأهل والولد ، ويعرض بنفسه وبماله للتلف في أسفاره . وذلك لطلب درهم زائد على ما عنده ! فحكمت عليه صفة الفقر ، وأعمته عن مطالعة هذه الأهوال ، وهونت عليه الشدائد . لأن سلطان هذه الصفة في العبد قوى . ( 689 ) فمن نظر هذا النظر ، الذي هو الحق ، فإنه يرى أن كل من أعطاه شيئا وأخذه منه ذلك الآخر ، فإنه مستحق : لمعرفته بالصفة التي أخذها منه . إلا أن يأخذها قضاء حاجة له ، لكونه يتضرر بالرد عليه ، أو ليستر