وصل في فصل الادخار من شح النفس وبخلها
( إعطاء العبودية ، وإعطاء الربوبية )
( 687 ) اعلم أنه من شح النفس الادخار ، والشبهة لها إلى وقت الحاجة ، فإذا تعين المحتاج كان العطاء . على هذا أكثر بعض نفوس الصالحين .
وأما العامة فلا كلام لنا معهم ، وإنما نتكلم مع أهل الله على طبقاتهم .
والقليل من أهل الله من يطلب على أهل الحاجة حتى يوصل إليهم ما بيده ، فرضا كان أو تطوعا . - فالفرض من ذلك قد عين الله أصنافه ، ورتبه على نصاب وزمان معين ، والتطوع من ذلك لا يقف عند شيء . فان التطوع إعطاء ربوبية ، فلا يتقيد ، والفرض إعطاء عبودية ، فهو بحسب ما يرسم له سيده . وإعطاء العبودية أفضل : فان الفرض أفضل من النفل . وأين عبودية الاضطرار من عبودية الاختيار ؟ وهذا الصنف