بذلك ، فلم يوافقوه لحكم الطبع في أعلى المراتب . ثم تستر حكم الطبع لئلا تنسب ( الملائكة ) إلى النقص من عدم موافقة الحق .
فأقام لهم صورة الغيرة على جناب الحق والإيثار لعظمته ، وذهلوا عن تعظيمه . إذ لو وقفوا مع ما ينبغي له من العظمة لوافقوه وما وافقوه ، وإن كانوا قصدوا الخير . فقالوا : « * ( أَتَجْعَلُ فِيها من يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ ) * - أي فنحن أولى من هذا ! فرجحوا نظرهم على علم الله في خلقه . لذلك قال لهم : * ( إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ) * - فوصفهم بنفي العلم الذي علم الحق من هذا الخليفة مما لم يعلموا ، وأثنوا على أنفسهم . فمسالتهم جمعت ذلك : حيث أثنوا على أنفسهم ، وعدلوها ، وجرحوا غيرهم . وما ردوا العلم في ذلك إلى الله . -
فهذا من بخل الطبع بالمرتبة .
( الملائكة تحت حكم الطبيعة )
( 685 ) وهذا يؤيد أن الملائكة - كما ذهبنا إليه - تحت حكم الطبيعة ،