تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
وأن لها أثرا فيهم . قال تعالى : * ( ما كانَ لِي من عِلْمٍ بِالْمَلإِ الأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ) * - والخصام من حكمها ( أي الطبيعة ) . وقد ورد » اختصام ملائكة الرحمة وملائكة العذاب في الشخص الذي مات بين القريتين « . فوصفهم ( الشرع » بالخصام . - ولولا أن مرتبتها ( أي الطبيعة ) دون النفس وفوق الهباء ، لسرى حكمها . ومن أراد أن يقف على أصل هذا الشأن ، فلينظر إلى تضاد الأسماء الإلهية ، فمن هناك ظهرت هذه الحقيقة في الجميع . ( 686 ) فهم ( - الملائكة ) مشاركون لنا في حكم الطبيعة ، ومن حكمها البخل والشح فيمن تركب منها . وهو من الاسم « المانع » في « الأسماء » . وسببه فينا أن الفقر والحاجة ذاتي لنا ولكل ممكن . ولهذا افتقرت الممكنات إلى « المرجح » لإمكانها . فالمكون عن « الطبيعة » شحيح بخيل بالذات ، كريم بالعرض . فما فرض الله الزكاة ، وأوجبها ، وطهر بها النفوس من البخل والشح إلا لهذا الأمر المحقق . فالفرض منها أشد على النفس من « صدقة التطوع » - للجبر الذي في الفرض ، والاختيار الذي في التطوع . فإنه ( أي الإنسان ) في الفرض ( هو ) عبد بحكم سيد ، وفي الاختيار ( هو ) لنفسه : إن شاء ( فعل ) ، وإن شاء ( لم يفعل ) .