و « الجود » ( هو ) العطاء قبل السؤال ، حقا لا خلقا . فإذا نسب ( الجود ) إلى الخلق ، فمن حيث إنه ما طلب منه الحق هذا الأمر الذي عينه الخلق على التعيين ، وإنما طلب الحق منه أن يتطوع بصدقة . وما عين فإذا عين العبد ثوبا أو درهما أو دينارا ، أو ما كان ، من غير أن يسأل في ذلك ، - فهو « الجود » خلقا .
( 679 ) وإنما قلنا : « لا خلقا » في ذلك ، لأنه لا يعطى ( العبد ) على جهة القربة إلا بتعريف إلهي . ولهذا قلنا : « حقا لا خلقا » وإذا لم يعتبر الشرع في ذلك ، فالعطاء قبل السؤال ، لا على جهة القربة ، موجود في العالم بلا شك . ولكن غرض الصوفي أن لا يتصرف إلا في أمر يكون قربة ولا بد . فلا مندوحة له عن مراعاة حكم الشارع في ذلك .
( السخاء والإيثار )
( 680 ) و « السخاء » ( هو ) العطاء على قدر الحاجة من غير مزيد ، لمصلحة يراها المعطى ، إذ لو زاد على ذلك ربما كان فيها هلاك المعطى إياه . قال تعالى : * ( ولَوْ بَسَطَ الله الرِّزْقَ لِعِبادِه ِ لَبَغَوْا في الأَرْضِ . ولكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ ) * . - و « الإيثار » ( هو ) إعطاء ما أنت