فإنه لا يخطر له خاطر إلا في دينه الذي يخاف عليه أن يسلبه . حتى أنه لو أصيب في طريقه بتلف مال أو نفس ، لوقوع لصوص عليه ، ربما فرح بذلك واستبشر ، لما له فيه من الأجر الجزيل المدخر ، والكفارات . وكان حكمه حكم تاجر باع بنسيئة بربح كثير .
( 565 ) فما أحسن تشبيه النبوة بقوله : « لا تخاف أحدا إلا الله ! » فأين الأمان ؟ وهو - ص - ما ذكر ذلك لعدي إلا في أن الأمان المعتاد حاصل في ذلك الوقت ، لما شكا الرجل من قطع السبيل .
ولكن أدرج رسول الله - ص - في ذلك الأمان الخوف من الله لأولى الألباب والنهى : ليعم الخطاب العامة بالأمان ، والخاصة بالخوف . فهو تبيين أحوال خاصة الله . أي كونوا على مثل هذه الحالة في أمنكم ، خائفين من الله تعالى . - وهذا من جوامع الكلم ، لمن نظر واستبصر .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 386
مساهمون: ابن عربي
ص٣٨٦