إذ قالت اليهود : « يد الله مغلولة » - كنت بذلك عن « البخل » . فأكذبهم الله بقوله : * ( بَلْ يَداه ُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ ) * - فعم « الكرم » يديه ! فلا « تيأسوا من روح الله » . فهذه ، عندنا من أرجى آية تقرأ علينا .
( 48 ) فتعين على الشافع أن يمدح ربه بلا شك ، فإنه أمكن لقبول الشفاعة مع الاذن فيها . فما ثم مانع من القبول . - ورد في الصحيح :
« أن رسول الله - ص ! - إذا كان ، غدا ، يوم القيامة ، وأراد أن يشفع ، يحمد الله أولا ، بين يدي الشفاعة ، بمحامد لا يعلمها الآن » - يقتضيها ذلك الموطن بحاله . فان الثناء على المشفوع عنده إنما يكون بحسب جنايات المشفوعين فيهم . فيقدم ( الشفيع ) ، بين يدي شفاعته ، من الثناء على الله بحسب ما ينبغي له لذلك الموطن من مكارم الأخلاق . وموطن القيامة ما شوهد الآن ، ولا وقع . فلهذا قال ( - ع - ) :
« لا أعلمها الآن » .
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 75
مساهمون: ابن عربي
ص٧٥