وللعبد أن يأكل من مال سيده ، فإنه حقه . وإنما حرمت ( الزكاة ) على « أهل البيت » تخصيصا ، لهذه الإضافة ، وسواء تحققوا بالعبودية ، أو لم يتحققوا . فلو كان ذلك ( التحريم ) للتحقق بالعبودية ، ( ل ) ما حرمت ( الزكاة ) إلا على رسول الله - ص ! - ومن كان على قدمه والأمر ليس كذلك . فأهل الله أولى من تصرف في حقوق الله .
( الفقير هو الذي يفتقر إلى كل شيء )
( 429 ) ثم نرجع فنقول : الفقير ، عندنا ، الذي ليس وراءه مرتبة للفقر ، هو الذي يفتقر إلى كل شيء ، ولا يفتقر إليه شيء . وإلى الآن فما رأيت أحدا تحقق بهذه الصفة . - يقول الله تعالى ، من باب الغيرة الإلهية :
* ( يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى الله ) * - فقد كنى عن نفسه ، في هذه الآية ، بكل ما يفتقر إليه ، - * ( والله هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) * - فما افتقر فقير إلا إلى الله ، عرف ذلك هذا الشخص ، أو لم يعرفه .
( 430 ) فان الفقير الإلهي يرى الحق عين كل شيء . وهو ، في عبوديته ، منغمس مغمور ، حين رأى الله تسمى له باسم كل شيء يفتقر