إليه . وما في الوجود شيء إلا ويفتقر إليه مفتقر ما من جميع الأشياء . -
ولا يفتقر إليه ( أي إلى الفقير الإلهي ) شيء ، لوقوف هذا الفقير عند هذه الآية : * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى الله والله هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) * - فتحقق بهذه الآية . فأوجب الله له الطهارة والزكاة حيث تأدب مع الله ، وعلم ما أراد الله بهذه الآية ، فإنها من أعظم آية وردت في القرآن للعلماء بالله ، الذين فهموا عن الله . فلم تظهر عليه صفة غنى بالله ، ولا بغير الله : فيفتقر إليه من ذلك الوجه . فصح له مطلق الفقر . فكان الله غناه . ما هو من الأغنياء بالله . فان الغنى بالله من افتقر إليه الخلق ، وزها عليهم بغناه بربه . فذلك لا يجب له أن يأخذ هذه الزكاة .
( 431 ) فما قدم الحق الفقراء بالذكر ، وفوقهم من هو أشد حاجة منهم ، لا مسكين ولا غيره . فان الفقير هو الذي انكسر فقار ظهره ، فلا يقدر على أن يقيم ظهره وصلبه . فلا حظ له في القيومية أبدا . بل لا يزال مطاطئ الرأس لانكساره . - فافهم هذه الإشارة !
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 299
مساهمون: ابن عربي
ص٢٩٩