وصفه بالعلم بما أنزل عليه . - قال تعالى : * ( إِنَّما يَخْشَى الله من عِبادِه ِ الْعُلَماءُ ) * . - فالمعنى الذي أوجب له عدم الخشية ، إنما هو ارتباط الروح بالجسد . فحدث من المجموع ترك الخشية ، لتعشق كل واحد منهما بصاحبه . فلما فرق بينهما رجع كل واحد منهما إلى ربه بذاته .
فعلم ما كان ، قبل ، قد جهله بتركيبه . فصحبته الخشية لعلمه .
( 39 ) فأول ما يدعى به للميت في الصلاة عليه ، ويثنى على الله به في الصلاة عليه ، - القرآن . فان الميت في مقام الخشية ، من جهة روحه ومن جهة جسمه . فإذا عرف العارف فلا يتكلم ولا ينطق إلا بالقرآن .
فان الإنسان ينبغي له أن يكون في جميع أحواله كالمصلى على الجنازة .
فلا يزال يشهد ذاته جنازة بين يدي ربه . وهو يصلى ، على الدوام ، في جميع الحالات ، على نفسه ، بكلام ربه دائبا .
( 40 ) فالمصلى داع أبدا . والمصلى عليه ميت أو نائم أبدا . فمن نام بنفسه فهو ميت . ومن مات بربه فهو نائم نومة العروس ، والحق ينوب عنه ! ولنا في هذا المعنى :
يا نائما كم ذا الرقاد
وأنت تدعى فانتبه
كان الإله يقوم عنك
بما دعا لو نمت به