السيئة ) ما يسوءك . فأنت محل أثر السوء . فمن حيث هو ( أي السوء ) فعل ، لا يتصف بالسوء . هو ( أي الفعل ) للاسم الإلهي الذي أوجده ، فإنه يحسن منه إيجاد مثل هذا الفعل . فلا يكون ( هذا الفعل ) سوءا إلا من يجده سوءا ومن يسوءه ، وهو نفس الإنسان . إذ لا يجد الألم إلا من يوجد فيه ، ففيه يظهر حكمه ، لا من يوجده : فإنه لا حكم له في فاعله .
( 348 ) فهذا معنى قوله ( - سبحانه ! - ) . * ( وما أَصابَكَ من سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ) * . - وإن كانت « الحسنة » كذلك ، فذلك يحسن عند الإنسان ، فإنها ، أيضا ، تحسن من جانب الحق الموجد لها . فأضيفت « الحسنة » إلى الله ، فإنه الموجد لها ابتداء ، وإن كانت بعد الإيجاد تحسن أيضا فيك . ولكن لا تسمى « حسنة » إلا من كونها مشروعة ، ولا تكون مشروعة إلا من قبل الله . فلا تضاف إلا إلى الله !
الفتوحات المكية ( ط . ج ) — صفحة 249
مساهمون: ابن عربي
ص٢٤٩