( والسيئة ، من قبل الحق ، حسنة )
( 349 ) ولهذا قلنا في السيئة : إنها ، من قبل الحق ، حسنة لأنه بينها لتجتنب . فتسوء من قامت به ، إما في الدنيا ، وإما في العقبي .
فقد يكون الترك سيئة ، وليس بفعل ، وقد يكون الفعل سيئة . وكذلك الحسنة : قد تكون فعلا ، و ( قد تكون ) تركا . والتوفيق الإلهي هو المؤثر في الفعل والترك ، من حيث ما هو ترك له ، ومن حيث ما هو ظاهر منه إذا كان فعلا .
( الحق الواجب على العبد من فعل وترك )
( 350 ) وما من حق واجب على العبد ، من ترك وفعل ، إلا ولله فيه حق يقوم به الحاكم نيابة عن الله . فإن كان ما بقي من ذلك الفعل أو الترك حق لله تعالى ، فهو حق لله من جميع وجوهه ، لا حق لمخلوق فيه : كالصلاة ، وإقامة الحدود . - وإن كان ما بقي من ذلك الفعل أو الترك حق لمخلوق :
كضرب ، أو شتم ، أو غصب مال ، - ففيه حق لله - وهو ما ذكرناه - .
وفيه حق للمخلوق . والحق الذي فيه لله هو عين الزكاة الذي في جميع أفعال الله في خلقه . والحاكم نائبه فيما استخلفه فيه ، فان شاء قبضه ، وإن شاء تركه على ما يعطيه الحال والمصلحة . ولا حرج عليه في ذلك .