( 282 ) فلما علمنا أن الله قد ربط بكل صورة حسية روحا معنويا ، بتوجه إلهي عن حكم اسم رباني ، - لهذا اعتبرنا خطاب الشارع في الباطن على حكم ما هو في الظاهر ، قدما بقدم . لأن الظاهر منه هو صورته الحسية ، والروح الإلهي المعنوي ، في تلك الصورة ، هو الذي نسميه :
« الاعتبار في الباطن » . من : « عبرت الوادي » - إذا جزته . وهو قوله - تعالى ! - : * ( إِنَّ في ذلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأَبْصارِ ) * . وقال : * ( فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الأَبْصارِ ) * - أي جوزوا ، مما رأيتموه من الصور بابصاركم ، إلى ما تعطيه تلك الصور من المعاني والأرواح في بواطنكم ، فتدركونها ببصائركم . فامر وحث على « الاعتبار » .
( أهل الجمود من العلماء وقفوا مع الظاهر فقط )
( 283 ) وهذا باب أغفله العلماء ، ولا سيما أهل الجمود على الظاهر . فليس عندهم من « الاعتبار » إلا التعجب . فلا فرق بين عقولهم وعقول الصبيان الصغار ! فهؤلاء ما عبروا قط من تلك الصورة الظاهرة ، كما أمرهم الله .